اسماعيل طه معتوك الجابري

78

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

المبحث الرابع : قراءة أولية في روءاه الإصلاحية ومواقفه السياسية تظافرت عوامل عدة أسهمت في غرس الروح الإصلاحية التجديدية عند السيد الأمين ، فكان منها ما هو " ذاتي " تمثل في نشأته منذ الصبا على رفض كل ما هو جامد متحجر " فكراً وسلوكاً " ، جسّده في سني تعليمه الأولى عندما رفض التعلم في الكتّاب وهو يشاهد أداة العقاب " الفلقة " معلقة خلف المعلم ، فأشرت لديه تلك الحالة أولى علامات الرفض للجمود والتخلف ، وهناك عوامل " موضوعية " تمثلت في أسرته وأساتذته ومعاصريه ، التي انعكست على صيرورة المنهج الإصلاحي لديه وهو في سنٍ مبكرة . كانت أول رؤيا إصلاحٍ عنده ، هي اعتراضه على مناهج الدراسة الحوزوية في النجف الأشرف « 1 » ، إذ وجدها " متقولبة " في موضوعات محددة ، ومتسمة بالإطالة غير المبررة ، فدعا إلى اختصارها وفك طلاسمها ، وإدخال مواد أخرى مثل الأخلاق واللغة الأجنبية ، كما دعا في ذات الاتجاه إلى تشكيل لجنة مختصة تضع - ما أسماه - " بروغراما " لإعداد المناهج الدراسية ، ولجنة أخرى لمقابلة المتقدمين للدراسة ، على أن تُحدد للطلاب امتحانات دورية تُقيّم مجهودهم العلمي تتم كل ثلاثة أشهر « 2 » . كان السيد الأمين شجاعاً جريئاً فيما يقول ، لا تأخذه في قول الحقيقة وإصلاح الواقع لومة لائم ، منطلقاً من كونه " عالماً فقيهاً " ، و " مجتهداً كبيراً " يحتم عليه ذلك الإصلاح أينما يجد ضرورة لذلك ، فانتقد في هذا الإطار كتب الأصول المعقدة في الدراسة الحوزوية مطالباً بتهذيبها وتنقيحها وتحسين عباراتها وحذف الفضول منها قائلًا :

--> ( 1 ) ) 229 ) شخص السيد الأمين سبع حالات من الخلل في الدراسة الحوزوية ، ودعا إلى معالجتها ، عن تلك الموضوعات ينظر : محسن الأمين ، سيرة السيد محسن الأمين ، ص 107 - ص 109 . ( 2 ) . محسن الأمين ، معادن الجواهر في علوم الأوائل والأواخر ، ج 1 ، ص 38 .